محمد محمد أبو ليلة

15

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

وأدخله في الإسلام بعد الكفر ، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس ، إنه أصدق الحديث وأبلغه . أحبوا من أحب اللّه ، وأحبوا اللّه من كل قلوبكم ، ولا تملّوا كلام اللّه وذكره ، ولا تقسوا عليه قلوبكم ، اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا . اتقوا اللّه حق تقاته ، وصدّقوا صالح ما تعلمون بأفواهكم ، وتحابوا بروح اللّه بينكم " « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : " ستكون فتن " قيل : وما المخرج منها ؟ قال : " كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم " « 2 » . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال : " من أراد العلم فعليه بالقرآن ، فإن فيه علم الأولين والآخرين " . قال البيهقي : يعنى أصول العلم . ووصف الإمام على كرم اللّه وجهه القرآن بأنه : " نور لا تطفأ مصابيحه " « 3 » . عن الربيع بن سليمان قال : سمعت الشافعي يقول : " من قرأ القرآن عظمت قيمته ؛ ومن تفقه نبل قدره ؛ ومن كتب الحديث قويت حجته ؛ ومن تعلم اللغة رق طبعه ؛ ومن تعلم الحساب جزل رأيه ؛ ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه " « 4 » . وقال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أيضا : " جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة ، وجميع السنة شرح للقرآن " . وأخرج أبو نعيم وغيره ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال : قيل لموسى عليه السلام : " يا موسى إنما مثل كتاب أحمد في الكتب المنزلة ، بمنزلة وعاء فيه لبن ، كلما مخضته أعطاك زبدا " « 5 » ؛ وهذا وصف عظيم للقرآن العظيم ؛ فهو كتاب لا تنتهي عجائبه ، ولا تنفد ذخائره . القرآن هو معجزة الإسلام ودستوره الشامل ومنهجه الكامل ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم هو مبلّغ هذا الكتاب الكريم ومبينه للناس قولا وعملا ، والداعي إليه جميع البشر بإذن ربه إلى الصراط المستقيم ، صراط اللّه الذي له ملك السماوات والأرض ؛ القرآن هو الذي أبقى على اللغة العربية ، وجعلها لغة عالمية ولغة حية ، باقية إلى اليوم وإلى قيام الساعة إن شاء اللّه تعالى . القرآن هو سفير هذه اللغة إلى الآفاق ، إلى الجزر النائية والبلاد القاصية والقارات المترامية ؛ هو جامعة القلوب ، ورابطة الأخوة بين المسلمين ، وهو عصمتهم من الانحراف والانجراف ، وهو حكمهم وقاضيهم وناصحهم وزاجرهم وشفيعهم ، ونورهم الذي يسعى

--> ( 1 ) كنز العمال 16 / 124 ، 125 . ( 2 ) أخرجه الدارمي في كتاب فضائل القرآن . ( 3 ) نهج البلاغة تحقيق بشرح الإمام محمد عبده دار المعرفة 2 / 177 . ( 4 ) ابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن ( 510 - 597 ه ) التبصرة . تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ، وعمرو أحمد عطوة ( الإسكندرية - دار ابن خلدون ج 2 - ص 212 ) . ( 5 ) السيوطي معترك الأقران 1 / 13 - 19